الشيخ فاضل اللنكراني
17
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
القول بالجواز هل يدلّ النهي على فساده أم لا ؟ مع أنّ كلّ منهما مسألة مستقلّة ، وتجري المسألة الثانية على جميع الأقوال المتحقّقة في المسألة السابقة . والجواب عنه : فساد منشأ هذا التوهّم وهو كون النهي في العبادة بمعنى اجتماع الأمر والنهي فيها ، ودليل فساده أنّ العبادة تحتاج إلى الأمر ، ولكن يفرض في المقام أنّ صوم يوم العيد - مثلا - لو تعلّق به الأمر مكان النهي لكان أمرا عباديّا ولكن لم يتعلّق الأمر به فعلا ، بل لا يعقل تعلّقه به حتّى على القول بجواز الاجتماع ؛ إذ معناه كونه مأمورا به ومنهيّا عنه بعنوان واحد ، ولم يقل به أحد . ومن هنا نكشف أنّه ليس معنى تعلّق النهي في العبادة اجتماع الأمر والنهي فيها ، فلذا لا يعقل أن يكون مسألة النهي في العبادة من فروع هذه المسألة ؛ إذ يتحقّق هاهنا الأمر والنهي المتعلّقان بالعنوانين ، بخلاف مسألة صوم يوم العيد - مثلا - إذ يتحقّق فيه النهي فقط ، والبحث في صورة مخالفة النهي في أنّ العبادة هل تكون باطلة أم لا ؟ الأمر الثالث : الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة أصولية ، أو من مبادئها الأحكاميّة ، أو التصديقيّة ، أو مسألة كلاميّة ، أو مسألة فقهيّة ، وقال : إنّه حيث كانت نتيجة هذه المسألة ممّا تقع في طريق الاستنباط كانت من المسائل الاصوليّة ؛ إذ على القول بجواز الاجتماع يقال : الصلاة في المكان المغصوب - مثلا - ممّا اجتمع فيه الأمر والنهي ، وكلّ ما اجتمع فيه الأمر والنهي صحيح ، فالصلاة المذكورة صحيحة ، وعلى القول بالامتناع تنعكس النتيجة ، فالصحّة أو الفساد يستنبط من هذه المسألة ، فتكون من المسائل الأصولية ، لا من مبادئها الأحكاميّة ، ولا التصديقيّة ، ولا من المسائل الكلاميّة ، ولا من المسائل الفرعيّة ، وإن كانت فيها جهاتها كما لا يخفى ، ضرورة أنّ مجرّد ذلك لا يوجب كونها منها إذا كانت في المسألة جهة أخرى يمكن عقدها معها من المسائل الاصوليّة ؛ إذ لا مجال حينئذ
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 236 .